|
|
||||||||||||
|
السلط لمحة تاريخية حملت السلط عبر تاريخها القديم أسماء : الصلت ، و السلط ، وجا دورا، ويعتقد أن الاسم الأول لها جدارا الذي أقيمت على تلته مدرسة السلط الثانوية ، وأول من ذكرها بالسين والطاء ابن سعيد المغربي ( توفي في القرن السابع الهجري ) وبالصاد والتاء ابن الأثير و ابن شداد وأبو الفداء والقلقشندى وغيرهم من الجغرافيين والمؤرخين. وقد دلت الاكتشافات الأثرية التي تمت مؤخرا على أن السلط كانت معمورة في الألف الثامن قبل الميلادي ، وان القطع الأثرية التي وجدت فيها مطابقة لما وجد في عين غزال بعمان.
لقد ساعدت خصوبة التربة وتوفر المياه بشكل كبير بالسكن على أرضها منذ أقدم العصور ، وفي التقسيمات الإدارية لمنطقة البلقاء في الدولة الأموية والعباسية، كانت السلط مركزا لكورة جبال الغور. وأثناء الحروب الصليبية كانت المدينة إحدى القواعد الهامة لصلاح الدين ، وبنى الأيوبيون قلعتها ، والتي ربما كانت على أنقاض قلعة كنعانية ، وسكنها قسم من الأكراد، وبقي اسمهم حتى اليوم يطلق على القسم الشمالي الغربي من المدينة (واد الأكراد ) بينما يحمل الاسم الشمالي " الحارة". وفي عهد الأيوبيين تم افتتاح أول مدرسة بها. وابرز المعلمين كان داوود الكوراني والذي أطلق عليه الناس اسم العجمي، ثم تم فيما بعد افتتاح المدرسة السيفية فأصبحت عمان و السلط وحسبان تتنافس على زعامة البلقاء. وتمكنت السلط من خطف اللقب وهو "كرسي البلقاء " وقد أنجبت خلال تلك الفترة عدد من العلماء ، درسوا في مختلف أنحاء الشام ، كما أقاموا حارة لهم في القدس سميت بحارة السلطية ، وبقي أبناء قاضي السلط يتولون الإشراف على بناء المسجد الأقصى، نظرا لحسن قراءتهم للقرآن الكريم و جمال صوتهم . وعند الفتح العثماني كانت السلط عامرة بمحلاتها : العواملة والأكراد ، وكان سكانها يتوزعون بين مسلمين ومسيحيين، وزارها العديد من السياح الأجانب وكتبوا عنها . ولما اجتاح إبراهيم باشا بلاد الشام عام 1832م كانت السلط مقاومة لهذا الاجتياح مما دفعه إلى تدمير القلعة. وبعد خروجه بدأت السلط تنمو بشكل كبير حتى أصبحت اكبر تجمع معمور في شرق الأردن ، وهاجر إليها سكان من مختلف بلاد الشام لا سيّما مدينة نابلس ومن الحجاز والمغرب وليبيا ومصر ، بل أن هناء درويش الخصوصي وهي من بلبيس أوقفت ثلاثة دكاكين على المسجد الكبير في السلط.
ومن الشخصيات التي عملت في السلط في أواخر الدولة العثمانية : هاشم الاتاسي ، ومسلم البيطار ، وإبراهيم السلطي احد الأطباء وتسلم ابنه رئاسة الجامعة الأمريكية فيما بعد وشقيق المؤرخ اللبناني الكبير قسطنطين زريق ، وغيرهم من الأعلام. وعلى ارض السلط جرت أول محاورة مع المستعمر البريطاني عندما جاء هربرت صموئيل إلى السلط والتقى بأهالي شرقي الأردن وكانت شروطهم : الاستقلال التام ، والوحدة السورية ، ورفض وعد بلفور ، ولما قال صموئيل سنزودكم بالسكر والقهوة قالوا لا نريد غير الاستقلال. وعلى ارض السلط بدأت إدارة شرقي الأردن عندما وصل علي الحارثي وأخذ يدير شؤون المنطقة قبل قدوم الأمير عبد الله بن الحسين. ولما أعلن قائم مقام السلط عدم ترحيبه بالأمير عبدالله أطلق أهل السلط على بيت القائم مقام عدة عيارات نارية تحذيرية. لقد أكسب الامتزاج السكاني أهالي السلط دفعا ثقافيا ووعيا تعليميا ، مما جعلهم يتدافعون عام 1923 لبناء مدرسة لهم ، فتم بناء مدرسة السلط الثانوية بدعم من الأهالي أرضا وبناء وتأثيثا ، وقسمت النفقات على جميع عشائر السلط ، ولكي تكون مدرسة أردنية ثم تم بناء قسم داخلي لها ، يدفع الطالب رسوما رمزية ، والباقي تتكفله البلدية ، لاسيما في أمور الحمامات والنظافة والتدفئة والطعام. لقد درّس في هذه المدرسة معلمون من مختلف أنحاء بلاد الشام ومصر ، وكان لهم أياد بيضاء ليس على أهل السلط فحسب ، بل على الأردن عامة ، وعلى أيديهم تخرّجت الأفواج التي قادت الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية في الأردن. إن درجة الوعي العالية التي أوجدتها مدرسة السلط دعت أهالي السلط بالتقدم إلى رئيس الوزراء عام 1955 لتحويل مدرسة السلط الثانوية إلى جامعة . ولكن للأسف لم تتخذ الإجراءات اللازمة لإخراج المشروع إلا بعد عدة سنوات عندما أنشئت الجامعة الأردنية.وقد تكون هذه المبادرة هي التي أوجدت الحراك الذي أدى إلى النهضة الأكاديمية في الأردن .ليتأسس بعد ذلك عدد كبير من الجامعات كان نصيب السلط منها جامعة البلقاء التطبيقية وجامعة عمان الأهلية .
ومن الناحية العمرانية لقد كانت السلط وما زالت تحفة معمارية متميزة ، و بالرغم من أن بعض عماراتها قد أزيلت في وقت من الأوقات ، إلا أن بيوتا كثيرة ما زالت قائمة و ما زالت سماتها التراثية ظاهرة تميزها عن غيرها بشكل يثير الإعجاب لدى كل من يمر بها أو يزورها ، و تعمل بلدية السلط من خلال المشاريع الرائدة التي تنفذها على ترميم هذه البيوت و إعادة البهاء و الرونق الذي ظل دوما السمة التي تتميز بها هذه البيوت . هذه لمحة سريعة عن تاريخ السلط عبر تاريخها الطويل و أختصرناها بهذه العجالة.
ساحة العين والقلعة في أرشيف السلط
من الصور النادرة لمدينة السلط
أعدت مؤسسة أعمار السلط بالتعاون مع متحف الآثار السامية ( جامعة هارفارد) كتابا بعنوان : السلط تاريخ وصور . أشرف على تنفيذ المشروع الصيدلاني والاقتصادي أنيس المعشر والدكتور عبد الله النسور ، نشر الكتاب عام 1989.
تضمن الكتاب بحثين : 1ـ السلط في التاريخ ، المكان ، والإنسان ، للدكتور سحبان خليفات 2ـ أرض الجادور في تاريخ السلط ، للدكتور محمود أبو طالب
قصة الصور كما جاء في مقدمة الكتاب " شكر وتقدير": يرجع تاريخ الاهتمام بهذه الصور إلى مؤتمر فوكس الدولي الأول عام 1978 ، في متحف الآثار السامية بجامعة هارفارد ، تحت رعاية اليونسكو ، بهدف البحث عن الوثائق الصورية القديمة ، للحفاظ عليها ومن ثم تبويبها ونسخها السلط في التاريخ والمكان والإنسان السلط غرة البلقاء ، عاصمة بيرايا ، كانت مركزا لأسقفية مسيحية خلال القرنين الخامس والسادس للميلاد. السلط اسم حديث للمدينة نسبيا ،أقدم مرجع تاريخي وردت فيه كان كتاب شيخ الربوة الدمشقي المتوفى عام 727 هـ : نخبة الدهر في عجائب البر والبحر ، مكتبة المثنى بغداد ، 1923 ص 201. اما اسمها الأقدم فهو الصلت إبان العصر الجاهلي والعصور الإسلامية حتى عصر المماليك والأيوبيين. لفظة الصلت أو السلط محرفتان من الكلمة اللاتينية التي أطلقها الرومان على المدينة : سالتوس Saltus . معنى الكلمة في المعاجم الغربية : الوادي المشجر أو الجبال المقطوعة ، ، قد يظن أن الوادي المشجر أدلُّ وصفا لأن السلط قامت وسط غابة ملتفة . لا يرجح الدكتور الخليفات هذا المعنى ، فهو عنده أكثر انطباقا على وادي شعيب ، فأي نظرة بانورامية لمدينة السلط تبين أنها مجموعة من جبال متلاصقة ، يؤلف سفحها الداخلي شكل حذوة حصان تتجه فتحة الحذوة إلى الشرق كما يقول لويس مخلوف في كتابه : الأردن تاريخ وحضارة وآثار. إذ يبدو سفح بعض هذه الجبال ـ حتى اليوم ـ كما كشط أو قطع بسكين ، مما قد يكون
إضافة لعيون ماء السلط الشهيرة كعين السلط التي كانت قرب الجامع الكبير ، وعين زعطوطة قرب الجامع الصغير، وعين الخندق ، عين أم عطية ( التي تحولت إلى بئر ارتوازي )، وعيون وادي السلط : الجادور ، الفرخة والديك ، حزيـر ، أبو السمن / المكرفت ، البقورية ؛ هناك عيون أقل شهرة تقع غرب وشمال غرب مدينة السلط تستعرضها هذه العجالة إلى حين التوصل إلى مزيد من التفاصيل : أـ العيون الممتدة من الجبال المطلة على وادي حمام وسفوحه إلى نهايته الغورية : بير الشيخ علي : يقع على رأس جبل ظهر عتيق في أراضي عشيرة العربيات ، الغريب أن هذا البئر على رأس جبل ، وما زال دعاء أم الشيخ علي ( رضي الوالدين ) مُسْتَذْكَـرا في ظهر عتيق : الأرض تُطلِع لك ، والسماء تُنْزِل لك.
في قلب السلط كانت عين ماء ، وكان عنفوان حياء ، أمام السرايا المهجورة ، وجوار دير اللاتين كانت عين السلط ، في الساحة التي لم تزل تلم شمل قدامى الحصادين . في الثلث الأول للقرن العشرين لم تكن في السلط شبكة مياه توزع الماء على البيوت ، كان السقاة على ظهور الدواب أو على ظهورهم يوزعون الماء على أثرياء المدينة بأجر زهيد ، أما جُلُّ أبناء المدينة البسطاء فكانوا سعاة إلى صفاء العين ، فجرا وضحى ، ظهرا وعصرا ، ينزلون درج السلالم ويصعدون عقبة الفار. كان لعين السلط مدخل عام للدواب( عين الدواب ) و مدخلان منفصلان ، كيف لا وهي مدينة الغيرة والإباء ، المدخل الأول كان عين الزلام للرجال يستقون ، ويستحمون تحت مزاريب ، لكل مزراب خصوصية ، نعيما يا أبا قويدر ، نعيما يا أبا هزيم.
السياحة والآثار :
|
|
|||||||||||
![]() |
||||||||||||
![]() |
||||||||||||